أخر تحديث: الجمعة 13 يناير 2017 / 15 شهر ربيع الثاني 1438 الساعة 09:59:37



أضيف في 03 ماي 2011 الساعة 35 : 22


المهاجرون السريون التونسيون "يحرجون" فرنسا وإيطاليا


(صورة لمهاجرين من موقع 11press)

 

أنس بنمسعود - روما - أون مغاربية

 فتح المهاجرون السريون التونسيون الذين حلوا بإيطاليا قبل أسابيع، باب النقاش على مصراعيه داخل دول اللاتحاد الأوربي، خصوصا بين فرنسا وإيطاليا، فيما شهدت الأخيرة حراكا كبيرا  في الموضوع على المستوى الداخلي.

 لقد اضطر نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي إلى  تنظيم زيارة  (غير مبرمجة  سابقا) إلى إيطاليا، نهاية الشهر الماضي، عقب الأزمة التي نشبت بين روما وباريس ، بسبب إغلاق الأخيرة لحدودها في مارس الماضي أمام عدد من المهاجرين التونسيين، الذين تمت تسوية أوضاعهم من طرف السلطات الإيطالية بعدما حلوا بشكل مكثف وغير قانوني، منذ نهاية فبراير الماضي إثر نجاح الثورة التونسية في الإطاحة بنظام بنعلي بداية السنة الجارية.

شكل لقاء ساركوزي مع رئيس الوزراء الإيطالي، سيلفيو بيرلسكوني، حدثا هاما في صفوف المهاجرين(خصوصا المغاربيين)،  بسبب مشروع تعديل معاهدة شانغن الذي كان محور المحادثات بين الجانبين ، حيث توصل الرجلان معا إلى قناعة، مفادها تعديل معاهدة "شانغن" من خلال تدارس إمكانية استئناف المراقبة عند الحدود الداخلية لكل بلد في الاتحاد الأوروبي، الذي أصبحوا بعض أعضائه يضيقون درعا بالمهاجرين القادمين من الجنوب، خصوصا من شمال إفريقيا.

لم تكن زيارة الرئيس الفرنسي لإيطاليا وحدها ما أثار انتباه المهاجرين المغاربيين، فقد شد أنظارهم  أيضا انقسام المشهد السياسي الإيطالي إلى وجهتي نظر فيما يخص المهاجرين السريين التونسيين، الذين حلوا بالآلاف أخيرا، فقد عادت إلى الواجهة النظرة المتطرفة المناهضة للمهاجرين، متمثلة في أقطاب اليمين ومن يدور في فلكهم، وعلى رأسهم عصبة الشمال، بزعامة بوسي، الذي يدعوا إلى ترحيل المهاجرين السريين إلى بلدانهم الأصلية بدل إبقائهم في مراكز الاستقبال، خصوصا المتواجدة في شمال البلاد، معقل عصبة الشمال.

ومع ذلك فيحسب لأصدقاء بوسي في شخص روبيرتو ماروني الذي يمثل العصبة في الحكومة من خلال تحمله حقيبة الداخلية، أنهم ساهموا (طوعا ام كرها) في تسوية أوضاع مجموعة من المهاجرين السريين التونسيين .

 في المقابل نجد أن الأسرة السياسية اليسارية و أبرزهم الحزب  الديموقراطي،"البي دي" المعارض يرون في توافد المهاجرين السريين التونسيين بوفرة، يدعوا إلى استحضار الجانب الإنساني في التعامل مع الظاهرة، وهو الموقف التقليدي المعهود من "البي دي" المدعم والمساند لقضايا المهاجرين، وهو الأمر الذي عابه بعضهم على جارتهم فرنسا التي تعاملت مع الموضوع بانتقائية حسب وجهة نظر بعض الساسة اليساريين الإيطاليين.

 لقد كانت الجالية التونسية من خلال تصريحات بعض الفاعلين الجمعويين من صفوفها قلقة على وضع أبناءها ومصيرهم، خصوصا في مراكز الاستقبال المتواجدة بجزيرة "لامبيدوزا"، حينما وجه مسؤولون محليون نداءات للحكومة المركزية، للمزيد من المساعدة بسبب عدم قدرة تكفل البلدية بإيواء وتغذية المهاجرين السريين، الذين حلوا بالآلاف خلال الأسابيع الأولى من شهر مارس خصوصا بجزيرة "لامبيدوزا" التي لاتتجاوزساكنتها 5000 آلاف نسمة، في حين نجد هذا الرقم يتضاعف بكثير في صفوف المهاجرين السريين.

حينما أخذت قضية المهاجرين السريين التونسيين، واجهة الأحداث بإيطاليا تعبأ بعض الفاعلين الجمعويين التونسيين والمغاربيين، وكذا من باقي جنسيات العربية، معبئين في عدد من المدن الإيطالية لمساعدة المهاجرين السريين الذين تم تنقيلهم إلى مراكز الاستقبال عبر ربوع التراب الإيطالي، لكن بعض المهاجرين من صفوف التونسيين وكذا المغاربيين، كانوا قلقين لما تداولته بعض وسائل الإعلام عن هويات المهاجرين السريين التونسيين، ووصفهم بذوي السوابق السجنية، وما قد يشكلونه من أعمال إجرامية، غير أن كل هذه الشكوك تبددت مع مرور الأيام، بل تفاجا كثيرون عندما قامت السلطات الإيطالية بتسوية وضعيتهم القانونية، خصوصا أولائك الذين حلوا بإيطاليا قبل مذكرة التفاهم الموقعة أخيرا بين السلطات الإيطالية، ونظيرتها التونسية.

   ومن جانبها بدت فعاليات المجتمع المدني الإيطالي، والمنظمات المقربة من الكنيسة، على رأسها "كاريتاس" أكثر تعبئة لمساعدة المهاجرين السريين من حيث توفير المأكل والملابس، كما يمكن لكل مراقب أن يلحظ التحركات الحقوقية والتضامنية، لفعاليات جمعوية من عائلة اليسار الجذري، على وجه التحديد الشيوعيين من صفوف الماركسيين واللينينيين، حيث يلتزمون  بإصدار بيانات موحدة أسبوعيا، لمؤازرة المهاجرين السريين التونسيين، وغيرهم، يتم توزيعها غالب أمام مداخل المراكز الإسلامية، والمساجد، وبتنسيق أحيانا مع بعض الفعاليات المغاربية.

إنه بالرغم من الحضور غير الوازن للنخبة العربية بإيطاليا، مقارنة مع نظيراتها بدول الجوار الأوروبية، وبالنظر إلى حداثة الجالية العربية بالديار الإيطالية (الجيل الثاني)، فقد بدت مهتمة، (على الأقل في صفوف بعض الجمعويين،الإعلاميين و الطلبة) بموضوع المهاجرين السريين التونسيين، من خلال الدفاع عنهم ومتابعتهم، على صعيد وسائل الإعلام المحلية، وشبكات التواصل الاجتماعية، وفتح نقاشات مع نظرائهم الإيطاليين في الموضوع، ويعتبر بعض أفراد النخبة العربية من خلال تصريحات ولقالاءات عامة وخاصة، أن إيطاليا لايمكمن أن تتحمل لوحدها عبئ المهاجرين السريين التونسيين، وغيرهم من القادمين من شمال إفريقيا، والشرق الأوسط، معتبرين أن روح التضامن يجب أن تطبع دول الاتحاد الأوربي، خصوصا بعد الأزمة التي وقعت بين إيطاليا وفرنسا. 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
حمار الزعيم
مقتل أسامة بن لادن..هل هي نهاية الحرب الأمريكية على الإرهاب؟
صحافة "الݣَمِيلَة"
الصحراويون بين "الإشراك الواسع" و"الإقصاء الممنهج"
"اتفاق المصالحة الفلسطينية".. ملاحظات وتساؤلات
اغتيال بن لادن؛ فرحة ودمار..؟!
"جاءنا البيان التالي" ..
أي "بن لادن" اليوم الذي يخدعنا الأمريكان بأنهم قتلوه في 2011 ؟
"المخزن" و "الفبرايريون" .. إلى أين؟
وطني أيها المغرب الأقسى